العاملي
282
الانتصار
بالدعاء مطلقة من حيث صيغته . . فقد ورد عن النبي وآله صلى الله عليهم أنواع الأدعية ، ونصت بعض الأحاديث على أنه يستحب الدعاء وليس فيه شئ موظف ، فيدعو المسلم بما شاء ، وما جرى على لسانه . نعم يحرم أن يكون الدعاء بحرام أو يتضمن حراما ، لأن الله لا يطاع من حيث يعصى . فقاعدة توقيفية العبادة إذن لا تثبت حرمة ( يا محمد أدركني ) بل لا بد لمن يدعي حرمتها أن يثبتها من دليل آخر . . ولا يوجد ! الدليل الثاني : أنه يجب على المسلم الموحد أن يدعو الله وحده ، وقولنا ( يا محمد أدركني ) وشبهه ، يخالف توحيد الله في الدعاء . وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله : ( إن الله بين لنا في قرآنه التناقض الشديد الذي يقع فيه الإنسان حين تدهمه الكرب والملمات حيث يلجأ ، بفطرته التي فطره الله عليها ، فيدعو الله وحده ويخصه بالدعاء وحده ، حتى إذا ما كشف الكرب عنه أعرض وجعل لله أندادا ، وكل شئ يضعه الإنسان بديلا أو شريكا لله فهو ند له ، من دون فرق بين كون ذلك الند ملكا أو نبيا أو وليا أو صنما ! يقول تعالى : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) هذا هو دعاء الفطرة ! ثم يقول ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ) . انتهى . والجواب : أولا : أن قولنا ( يا محمد أدركني ) ليس دعاء بل قد يكون طلبا من المنادى أن يدعو له الله ، كما بينا . وثانيا : موضوع كلامه والآية المذكورة فيه ، والآيات المشابهة ، دعاء غير الله تعالى بمعنى عبادته وجعله ندا لله تعالى أو شريكا ، والعياذ بالله ! وليس في